المقريزي

74

إمتاع الأسماع

وقال أبو حنيفة [ رحمه الله ] : ليس لمؤمن الجن ثواب إلا النجاة من النار ، لقوله تعالى : ( ويجركم من عذاب أليم ) ( 1 ) . وقال الحسن : ثوابهم أن يجاروا من النار ، يقال لهم : كونوا ترابا مثل البهائم . وقال مالك وابن أبي ليلى : إن كان عليهم العقاب في الإساءة ، وجب أن يكون لهم الثواب في الإحسان مثل الإنس . وقال جويبر عن الضحاك : الجن يدخلون الجنة ، ويأكلون ، ويشربون . ( ومن لم يجب داعي الله فليس بمعجز في الأرض ) ( 2 ) أي لا يعجز الله في الأرض ولن يعجزه هربا ، وليس له من دونه أولياء ، أي أنصار يمنعونه من عذاب الله ( أولئك في ضلال مبين ) ، أي الذين لا يجيبون الرسل . وقال تعالى : ( قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنا عجبا * يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدا * وأنه تعالى جد ربنا ما اتخذ صاحبة ولا ولدا * وأنه كان يقول سفيهنا على الله شططا * وأنا ظننا أن لن تقول الإنس والجن على الله كذبا * وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا * وأنهم ظنوا كما ظننتم أن لن يبعث الله أحدا * وأنا لمسنا السماء فوجدناها ملئت حرسا شديدا وشهبا * وأنا كنا نقعد منها مقاعد للسمع فمن يستمع الآن يجد له شهابا رصدا * وأنا لا ندري أشر أريد بمن في الأرض أم أراد بهم ربهم رشدا * وأنا منا الصالحون ومنا دون ذلك كنا طرائق قددا * وأنا ظننا أن لن نعجز الله في الأرض ولن نعجزه هربا * وأنا لما سمعنا الهدى آمنا به فمن يؤمن بربه فلا يخاف بخسا ولا رهقا * وأنا منا المسلمون ومنا القاسطون فمن أسلم فأولئك تحروا رشدا * وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا ) ( 3 ) . أي قل يا محمد لأمتك : أوحي إلي على لسان جبريل ، أنه استمع إليك نفر من الجن ، ولم يكن صلى الله عليه وسلم عالما به قبل أن يوحى إليه .

--> ( 1 ) الأحقاف : 31 . ( 2 ) الأحقاف : 32 . ( 3 ) الجن : 1 - 15 .